محمد فاروق النبهان

269

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

بلهجة المؤمن الذي مكن اللّه له في الأرض وعلمه تأويل الأحاديث وبإيمان من آتاه اللّه حكما وعلما قال : - مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . . وهمت به . . وهم بها . . والهم هنا متعدد المعاني . . والأقرب والأوضح من الآية هو البطش . . في حالتي المدافعة والمغالبة ، كل منهما يريد أن يهم بالآخر ، هي تريد تنفيذ ما فكرت فيه . . وهو يريد أن يتخلص بالقوة ، ولا سبيل لتفسير الهم بإرادة الفاحشة منه لأن سياق الآية أكد أن الهم المتبادل جاء بعد الرفض . . وفي تلك اللحظة رأى برهان ربه ، الذي تولى أمره ، وجعله من المخلصين . . وأسرع كل منهما للباب . . وفجأة ظهر السيد . . ورأى المشهد المثير ، وقبل أن يسأل أو يستفسر أو يحكم أو يتهم أو يدين انفجرت المرأة لتحقق أمرين معا : تبرئة نفسها . . . والكيد لذلك الذي أذل أنوثتها قالت بحدة : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم واستعملت كلمة « أهلك » لتحريض الزوج وإثارته ، وحددت له العقوبة ، السجن أو العذاب الأليم . . ودافع يوسف عن نفسه . . ولا خيار له . . - هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي . . - وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها . . فلما تأكد الزوج من براءة يوسف . . قال كلمة معبرة عن الإدانة : - إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . . والتفت إلى كل من يوسف وامرأته قائلا : - يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا . . - وأنت وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ . . ولما انتشر الأمر وشاع . . وأخذ نسوة في المدينة يتحدثن عن امرأة العزيز التي تراود فتاها عن نفسه ، قالوا :